الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
220
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اللّه فقال النبي ثانيا : ألا رجل يفعل ، ففعل عمر مثل أبي بكر ، فقال النبي انهّ أول فتنة وآخرها ، ولو قتل ما اختلف اثنان ( 1 ) . فان قالوا كان فاروقا لأنهّ عز الإسلام بإسلامه ، قيل لهم لم يكن له شجاعة ولا شرف ، وانما عز الاسلام بإسلام حمزة الجامع بينهما القادر على أن يشجّ مثل أبي جهل الذي أذعنت قريش لرئاسته منذ صباه ، وحكم الشيطان بصواب رأيه من بين آراء قريش في إرادتهم الكيد بالنبي ، ولم يكن أحد مثله في نفوذ الكلمة ، حتى انهّ صار سببا لحصول غزوة بدر ، مع كراهة جميع قريش حضورها ، لا سيما شيخا عبد شمس عتبة وشيبة . وهذا نص الجزري في إسلام حمزة : ان أبا جهل مر بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو جالس عند الصفا ، فآذاه وشتمه ونال منه وعاب دينه ، ومولاة لعبد اللّه بن جذعان في مسكن لها تسمع ذلك ، ثم انصرف عنه ، فجلس في نادي قريش عند الكعبة ، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب ان أقبل من قنصه متوشحا قوسه - وكان إذا رجع لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان يقف على أندية قريش ويسلّم عليهم ويتحدّث معهم - وكان أعزّ قريش وأشدّهم شكيمة ، فلما مر بالمولاة وقد قام النبي ورجع إلى بيته قالت له : يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام - تعني أبا جهل - فإنهّ آذاه وسبهّ ، ثم انصرف عنه ولم يكلمّه محمّد ، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد اللّه به من كرامته ، فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالكعبة معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به حتى دخل المسجد ، فرآه جالسا في القوم ، فأقبل نحوه وضرب رأسه بالقوس ، فشجهّ شجّة منكرة وقال : أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول . وقام رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا
--> ( 1 ) كامل المبرد 7 : 110 و 152 والنقل بالمعنى .